Wednesday, October 26, 2011

الفصل الأول علم الصرف


الفصل الأول
علم الصرف

تعريف الصرف :
الصرف في اللغة :
        الصرف لغوينا مأخوذ من المادة المعجمية ( ص ر ف ) ومن ذلك قولهم : لا يقبل منه صرف ولا عدل … وقولهم : لأنه ليتصرف في الأمور … وصرْف الدهر حدثانه ونوائبه . والصريف : اللبن ينصرف به عن الضرع حارا إذا حلب … والصيرف المحتال المتصرف في الأمور … والصيرفي : الصراف من المصارفة ، وغيرها من التراكيب اللغوية التي تدل على معنى التحويل والتغيير والانتقال من حال إلى حال .
أما في الاصطلاح :
      فهو تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة ، لا تحصل تلك المعاني إلا بهذا التغيير . وذلك كتحويل المصدر " قطْع " إلى الفعل الماضي " قطع " ، والمضارع " يقطع " ، والأمر : اقْطَعْ " ، وغيرها مما يمكن أن نتوصل إليه من مشتقات تتصرف عن الكلمة الأصل كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، وغيرها ، وهو إلى جانب ذلك علم يبحث فيه عن المفردات من حيث صورها   وهيئاتها ، أو من حيث ما يعرض لها من صحة ، أو إعلال ، أو إبدال . ولم يرد عن النحاة الأوائل تعريفا جامعا مانعا لعلم الصرف ، وغاية ما عرف به هذا العلم ما ورد عن ابن الحاجب في حاشيته حيث قال : " التصريف علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب " 1 . وقد ناقش شارح ( الرضي ) في شرحه للشافية التعريف السابق وبين أوجه قصوره ، كما عرفه ابن جني بقوله " أن تأتي إلى الحروف الأصول فتتصرف فيها بزيادة حرف ، أو تحريف بضرب
ــــــــــــ
1 ـ شرح الشافية ج1 ص1 .

من ضروب التغيير ، فذلك هو التصرف فيها والتصريف لها " 1 . 
ولم يصب ابن جني أيضا في حده لمفهوم الصرف ، لأن علم الصرف ليس الغرض منه " إنتاج الكلم بمعنى الأتيان إلى الحروف الأصول والتصرف فيها " على نحو ما ذكر ابن جني ، بل هو " معرفة القوانين التي تمكن من إنتاج الكلم ، والقوانين المفسرة للتغيير فيها " 2 .
    وباختصار " إنه علم بقواعد تعرف بها أحوال أبنية الكلمة التي ليست بإعراب ، ولا بناء " .

ميدان علم الصرف :
     يقتصر التصريف على نوعين من الكلام :
1 ـ الأفعال المتصرفة .
2 ـ الأسماء المتمكنة .
       وما عدا ذلك من أنواع الكلام لا يدخل تحت طائلة الصرف ، وذلك كالحروف ، والأسماء المبنية مثل " إذا ، وأين ، وحيث " ، والضمائر مثل " أنا ، وأنت ونحن " ، وأسماء الإشارة كـ " هذا وهذه " ، وأسماء الموصول كـ " الذي والتي ، وأسماء الشرط كـ " من وما ومهما " ، وأسماء الاستفهام كـ " من وما ومتى " ، والأسماء المشابهة للحرف مثل " كم " ، و " إذ " ، والأسماء الأعجمية كـ " إبراهيم وبشار وإسماعيل " ، والأفعال الجامدة كـ " نعم وبئس وعسى " ، وما كان من الأسماء ، أو الأفعال على حرف ، أو حرفين ، إلا ما كان مجزوما منه ، لأن أقل ما تبنى عليه الأسماء المتمكنة ، أو الأفعال المتصرفة ثلاثة أحرف .
ــــــــــــ
1 ـ التصريف الملوكي لابن جني ص2 .
2 ـ دروس في علم الصرف لإبراهيم الشمسان ج1 ص 8

الميزان الصرفي

تعريفه :
       مقياس جاء به علماء الصرف لمعرفة أحوال أبنية الكلمة ، ولما تبين بالبحث والاستقصاء أن أكثر الكلمات العربية ثلاثية الأحرف ، فإنهم جعلوا الميزان الصرفي مركبا من ثلاثة أحرف أصلية
هي : الفاء ، والعين ، واللام " ف ع ل " وجعلوه مقابل الكلمة المراد وزنها ، فالفاء تقابل الحرف الأول ، والعين تقابل الحرف الثاني ، واللام تقابل الحرف الثالث ، على أن يكون شكل الميزان مطابقا تماما لشكل الكلمة الموزونة من حيث الحركات والسكنات .
وقد أختار الصرفيون كلمة " فَعَلَ " لتكون ميزانا صرفيا لأسباب نجملها في الآتي :
1 ـ لأن كلمة " فعل " ثلاثية الأحرف ، ومعظم ألفاظ اللغة العربية مكونة من أصول ثلاثة ، أما مزاد على الثلاثة فهو قليل .
2 ـ أن كلمة " فعل " عامة الدلالة ، فكل الأفعال تدل على فِعْل ، فالفعل : أكل ، وجلس ، ومشى ، ووقف ، وضرب ، وقتل ، ونام ، وقام ، وغيرها تدل على الحدث بمعنى فعْل الشيء .
3 ـ صحة حروفها ، فليس فيها حرف يتعرض للحذف ، كالأفعال التي أصولها أحرف علة كالألف ، والواو ، والياء ، فالأفعال المعتلة قد تتعرض للإعلال بقلب ، أو نقل ، أو حذف .
4 ـ أن كلمة " فعل " تشتمل على ثلاثة أصوات تشكل أجزاء الجهاز النطقي ، فهي تضم الفاء ومخرجها من أول الجهاز النطقي وهو الشفتين ، والعين من آخره أي من أخر الحلق ، واللام من وسطه .
وللميزان الصرفي فائدة كبرى ، فهو الذي يحدد صفات الكلمات ، ويبين إن كانت الكلمة مجردة ، أو مزيدة ، أو كانت تامة ، أو ناقصة ، وباختصار فهو يبين لنا : حركات الكلمة ، وسكناتها ، والأصول منها ، والزوائد ، وتقديم حروفها ، وتأخيرها ، وما ذكر من تلك الحروف ، وما حذف ، ويبين صحتها ، وإعلالها .

كيفية الوزن :
عند وزن الكلمات نراعي الآتي :

الكلمة
الميزان
الكلمة
الميزان
ضَرَبَ
فَعَلَ
حَسٌنَ
فَعُلَ
عَلِمَ
فَعِلِ
قُتِلَ
فُعِلَ
جَمَل
فَعَل
عَضُد
فَعُل
كَتِف
فَعِل
حِمْل
فِعْل
جُرْح
فُعْل
صَرْح
فَعْل
عِنَب
فِعَل
عُنُق
فُعُل

       من الجدول السابق ، وبالقياس عليه نجد أن الكلمة المطلوب وزنها تقابل الميزان " ف ع ل " مع مراعاة ضبط كل حرف بالشكل اللازم ليعمل حسابه في الميزان .
فالحرف الأول من كلمة " ضَرَبَ " مثلا يوضع مقابل الحرف الأول من الميزان ، مع ضبط حرف الميزان بحركة الفتح ، لأن حرف الضاد في ضرب مفتوح ، ثم يوضع الحرف الثاني وهو " الراء " مع مراعاة حركته وهي الفتحة ، مقابل الحرف الثاني من الميزان مع فتحه ، ويسمى هذا الحرف بعين الكلمة ، كما يوضع الحرف الثالث من الكلمة وهو " الباء " مقابل الحرف الثالث من الميزان مع مراعاة حركة الحرف الموزون ، وضبط حرف الميزان بنفس الحركة ،ويسمى هذا الحرف من الكلمة بلام الكلمة .
نحو : ضَ رَ بَ ـ فَعَلَ . الضاد فاء الكلمة . الراء عين الكلمة . اللام لام الكلمة .
حَ سُ نَ ـ فَعُلَ . الحاء فاء الكلمة . السين عين الكلمة . النون لام الكلمة .
عَ لِ مَ ـ فَعِلَ . العين فاء الكلمة . اللام عين الكلمة . الميم لام الكلمة . … إلخ .

كيفية وزن الكلمات الزائدة عن ثلاثة أحرف :
1 ـ إذا كانت الأحرف الزائدة عن ثلاثة أحرف أصلية ، أي أن الحرف الزائد لا يمكن الاستغناء عنه لأنه أصل في بناء
الكلمة ، ولا يستقيم معناها بدونه ، زدنا " لاما " واحدة في آخر الميزان إن كانت الكلمة رباعية .
نحو : دحرج : فعلل . بعثر : فعلل . زلزل : فعلل . طمأن : فعلل . وسوس : فعلل . دِرْهَم : فِعْلَل . جَرْهُم : فُعْلُل . بَيْدَرٌ : فَعْلَلٌ (1) .
وإن كانت أصول الكلمة خماسية وهذا لا يقع إلا في السماء زدنا لامين في آخر الميزان .
نحو : سَفَرْجَل : فَعَلَّل . زَبَرْجَد : فَعَلَّل . غَضَنْفَر : فَعَلَّل .
ويلاحظ إدغام اللامين لأنهما من جنس واحد أولهما ساكن ، وقد لا ندغم عندما لا نكون في حاجة إلى الإدغام . نحو : جَحْمَرِش : فَعْلَلِل (2) .
2 ـ وإن كانت الزيادة ناجمة من تكرار حرف من الأحرف الأصول في الكلمة تكرر ما يقابل الحرف الزائد في الميزان .
نحو : قَدَّم : فعَّل . ترْجَم : فعْلَل . ومنه " مرمريس " (3) ووزنه : " فَعْفَعِيل " فقد زيد على الكلمة الأصل " مَرِيس " حرفان هما : الميم وهي مماثلة لفاء الكلمة ، والراء وهي مماثلة لعين الكلمة ، لذلك زيد في الميزان فاء وعين أخرى مقابل الزيادات المماثلة للأصول .
3 ـ وإن كانت الزيادة في الكلمة ناشئة عن حرف غير أصلي ، وغير مكرر ، بل ناتجة عن حرف من أحرف الزيادة التي تجمعها كلمة " سألتمونيها " فإننا نزن من الكلمة أحرفها الأصول فقط بما يقابلها في الميزان ، ثم نزيد في الميزان الأحرف
ــــــــــــــ
1 ـ البيدر : كومة كبيرة من حصاد القمح ، أو الشعير تعد لتداس بالنورج حتى يتم فصل الحبوب من السنابل ، وفي القاموس : البيدر المكان الذي يداس فيه .
2 ـ الجحمرش : المرأة العجوز . 3 ـ المرمريس : الداهية .

الزائدة في الموزون كما هي بضبطها الموجود في الكلمة .
فنقول في وزن الكلمات التالية :
مَقْتُول : مَفْعُول . مسلوب : مفعول . أَكْرَمَ : أَحْسَنَ . شَارَكَ : فَاعَلَ .
مُستَحْسَن : مُستَفْعَل . مُستَصْغَر : مستفعل . انْجَرَحَ : انْفَعَلَ .

تنبيهات وفوائد :
1 ـ إن حدث في الكلمة زيادتان إحداهما بتضعيف حرف أصلي ، وأخرى بزيادة من أحرف " سألتمونيها " فعند وزنها يضعف ما يقابل الحرف الأصلي ، وتنزل الزيادة في الميزان . نحو : تَقَدَّمَ : تَفَعَّلَ . تَعَلَّم : تَفَعَّلَ .
2 ـ يأخذ حكم الزائد أمران :
أ ـ الضمائر المتصلة : فهي تنزل في الميزان حكمها في ذلك حكم أحرف   الزيادة ، ولا تعد من أحرف الكلمة المزيدة ، لأنها كلمات أخرى كتبت مع الكلمة الموزونه ، والرسم الإملائي يتطلب ذلك . نحو : كَتَبْتُهُ : فَعَلْتُهُ .
ب ـ ما يسبق الكلمة المراد وزنها وما يلحقها من الأحرف ينزل ما يقابلها في الميزان باعتبارها كلمات أخرى كتبت مع الفعل حسب ما يقتضيه الرسم الإملائي ، وهذه الملصقات لا تجعل اللفظ المجرد مزيدا ، لأنها تلصق بالكلمات المجردة والمزيدة على حد سواء ومن هذه الملصقات : السين ،÷ واللام في أول الفعل ، نحو : سأذهب : سأفعل . ليقرأ : ليفعل ، وتاء التأنيث ، ونون التوكيد في أخر الفعل ، نحو : كَتَبَتْ : فَعَلَتْ . لأَعْطِفَنْ : لأَفْعَلَنْ .
ويدخل في ذلك أحرف المضارعة التي لا تعد كلمات جديدة ، بل أحرف زيادة تزاد على لفظ الماضي لتشكل الفعل المضارع ، غير أنها تنزل في الميزان نزول الملصقات ، إذ لا يدل وجودها على أن الفعل مزيد ، لأنها تتصل بالمجرد والمزيد من الأفعال .
3 ـ عند وزن المتغير نجد أنه نوعان :
نوع نزنه حسب أصله ، أي : بنائه الباطن ، ولا نلتفت إلى بنائه الظاهر ، ونوع نزنه حسب صورته الحاضرة ، أي : حسب بنائه الظاهر .
النوع الأول وله عدة صور على النحو التالي :

1 ـ إذا حدث في الكلمة تغيير في أحد أحرف العلة ، أي : قلب حرف علة إلى حرف علة آخر ، وهو ما يعرف بـ " الإعلال بالقلب " فإن الحرف المتغير يوزن حسب أصله .
نقول في وزن التالي :
الظاهر
الباطن
الوزن
قام
قَوَم
فَعَلَ
باع
بَيَع
فَعَلَ
دعا
دَعَوَ
فَعَلَ
خاف
خَوِفَ
فَعِلِ
طال
طَوُلَ
فَعُلَ
سعى
سَعَيَ
فَعَلَ

2 ـ وزن الإدغام فيما هو على أبنية : افْتَعَلَ ، وتَفَعَّلَ ، وتَفَاعَلَ وفروها :
الماضي
أصله
وزنه
المضارع
أصله
وزنه
قَتَّلَ
هَدَّى
حَطَّمَ
اِقْتَتَلَ
اِهْتَدَى
اِحْتَطَمَ
اِفْتَعَلَ
اِفْتَعَلَ
اِفْتَعَلَ
يَقَتِّلُ
يَهَدِّي
يَحَطِّمُ
يَقْتَتِلُ
يَهْتَدِي
يَحْتَطِمُ
يَفْتَعِلُ
يَفْتَعِلُ
يَفْتَعِلُ
اِطَّرَّقَ
اِطَّفَّلَ
اِذَّكَّر
تَطَرَّقَ
تَطَفَّلَ
تَذَكَّرَ
تَفَعَّلَ
تَفَعَّلَ
تَفَعَّلَ
يَطَّرَّقُ
يَطَّفَّلُ
يّذَّكَّرُ
يَتَطَرَّقُ
يَتَطَفَّلُ
يَتَذَكَّرُ
يَتَفَعَّلُ
يَتَفَعَّلُ
يَتَفَعَّلُ
اِدَّارَكَ
اِثَّاقَلَ
اِدَّارَأَ
تَدَارَكَ
تَثَاقَلَ
تَدَارَاَ
تَفَاعَلَ
تَفَاعَلَ
تَفَاعَلَ
يَدَّارَكُ
يَتَّاقَلُ
يَدَّارأُ
يَتَدَارَكُ
يَتَثَاقَلُ
يَتَدَارَأُ
يَتَفَاعَلُ
يَتَفَاعَلَ
يَتَفَاعَلُ
       يلاحظ من الجدول السابق أن جميع الأفعال التي احتواها هذا الجدول كلها متغيرة عن الأصل ، فالمجموعة الأولى على وزن اِفْتَعَلَ ، والمجموعة الثانية على وزن تَفَعَّلَ ، والمجموعة الثالثة على وزن تَفَاعَلَ ، وقد حدث ذلك التغيير نتيجة للإدغام وخفة النطق .
      وقد تميزت هذه الأفعال ونظائرها عن الأفعال المزيدة بتضعيف " العين " أنها أفعال مختلفة في مصادرها عن مصادر الأفعال المزيدة ، فمصدر " حَطَّمَ " المزيد بتضعيف العين هو : " تَحْطِيم " أما مصدر " حَطَّم " المحولة من " اِحْتَطَمَ " فهو :
" حِطَّام " المحول عن المصدر " اِحْتِطَام " ، ومن هنا نقول أن وزن " حِطَّام " هو : " اِفْتِعَال " .

3 ـ ما فيه إعلال بالنقل ، وهو نقل حركة حرف إلى حرف آخر .
عند وزن كلمة فيها حرف معتل نقيسها على كلمة صحيحة .
الظاهر
الباطن
الوزن
القياس
يَهُون
يَهْوُن
يَفْعُل
يَكْتُب
يَصِيح
يَصْيِح
يَفْعِل
يَنْزِل
فيَهُون أصلها : يَهْوُن ووزنها : يَفْعُل ، لأنها مقاسة على يَكْتُب .
ويَصِيح أصلها : يَصْيِح ووزنها : يَفْعِل ، لأنها مقاسة على يَنْزِل .

4 ـ عند وزن ما فيه إعلال بالقلب والنقل نتبع الآتي :
يرد حرف العلة إلى أصله ، نحو :
الظاهر
الباطن
الوزن
يَخَاف
يَخْوَف
يَفْعَل
يَنَال
يَنْيَل
يَفْعَل
مُسْتَحِيل
مُسْتَحْوِل
مُسْتَفْعِل

5 ـ ووزن ما فيه إعلال بالقلب مع الإدغام يكون على النحو التالي :
الاسم في الظاهر
الاسم في الباطن
الوزن
مَرْضِيّ
مَرْضُوو
مَفْعُول
مَرْمِي
مَرْمُوي
مَفْعُول
شَيِّق
شَيْوِق
فَيْعِل

6 ـ يكون وزن الإبدال من الحرف الأصلي على النحو التالي :
الظاهر
الباطن
الوزن
سماء
سماو
فَعَال
تُراث
وُراث
فُعَال
بناء
بناي
فِعَال
بائِع
بايِع
فاعِل
قائِل
قاوِل
فاعِل
اِتَّعَظَ
اِوْتَعَظَ
اِفْتَعَلَ

7 ـ وزن الإبدال في بناء " اِفْتَعَلَ " وفروعه :
الظاهر
الباطن
الوزن
اصْطَبَرَ
اصْتَبَرَ
افْتَعَلَ
اضْطَرَبَ
اضْتَرَبَ
افْتَعَل
ازْدَجَرَ
ازْتَجَر
افْتَعَلَ

8 ـ وزن المقصور والمنقوص المتصلان بياء المتكلم :
الظاهر
الباطن
الوزن
فَتَاي
فَتَيِي
فَعَلِي
عَصَاي
عَصَوي
فَعَلِي
مَمْشَاي
مَمْشَيِي
مَفْعَلِي
راجِيَّ
راجِوي
فاعِلِي
قاضِيَّ
قاضِيِي
فاعِلِي

 9 ـ الإدغام المجرد :
الظاهر
الباطن
الوزن
عَــدَّ
عَـدَدَ
فَعَلَ
عُــدَّ
عُـدِدَ
فُعِلَ
عَُــد
اَعْـدُدْ
افْعُلْ
حَــبَّ
احْبِبْ
افْعِلْ
عَـضَّ
اعْضَضْ
افْعَلْ
انْهَـدَّ
انْهَدَدَ
افْتَعَلَ
يَعْتَلُّ
يَعْتَلِلُ
يَفْتَعِلُ
يَسْتَقِلُّ
يَسْتَقْلِلُ
يَسْتَفَعِلُ
مُعْتَزّ
مُعِتَزِز
مُفْتَعِل

 10 ـ وزن منتهى الجموع مما كانت لامه همزة ، أو واو ، أو ياء :
الظاهر
الباطن
الوزن
الجذر
خطايا
خطائِي
فَعَائِل
خ ، ط ، أ
مطايا
مطائِو
فَعَائِل
م ، ط ، و
قضايا
قضائِي
فعائِل
ق ، ض ، ي

     نلاحظ من الجدول السابق أن : خطايا ، ومطايا ، وقضايا جاءت على وزن   فَعَاِئل ، لأن نظيرها من الصحيح : ذرائع جمع ذريعة ، ووزن ذريعة : فَعَائِل .
النوع الثاني : وهو ما يراعى فيه الصورة الظاهرة وله أشكال عدة :
1 ـ وإن حذف من الكلمة الموزونة حرف من الأحرف يحذف ما يقابله في الميزان . فنقول في وزن الكلمات التي حذف منها حرف أو أكثر . مثل :

الباطن
الظاهر
المحذوف
الوزن
الجذر
ملاحظات
نَامْ
نَمْ
العين
فَلْ
ن و م
فعل أمر
قُولْ
قُلْ
العين
فُلْ
ق و ل
فعل أمر
بِيْـعْ
بَعْ
العين
فِلْ
ب ي ع
فعل أمر
اسعى
اسعَ
اللام
افْعَ
س ع ي
فعل أمر
ادعو
ادعَ
اللام
افْعُ
د ع و
فعل أمر
ارمي
ارمِ
اللام
افْعِ
ر م ي
فعل أمر
اوْفِي
فِ
الفاء واللام
عِ
و ف ي
فعل أمر
أبو
أب
اللام
فَع
أ ب و
اسم جنس
وِصْلَة
صِلَة
الفاء
عِلَة
و ص ل
مصدر

2 ـ الإعلال بالنقل والحذف :
إن لحق الكلمة إعلال بالنقل والحذف حذف مقابله من الميزان . مثل :
الباطن
الظاهر
المحذوف
الوزن
الجذر
ملاحظات
يَرْأَى
يَرَى
العين
يَفَل
ر/ أ /ى
حذفت اعتباطا
عُودْتُ
عُدْتُ
العين
فُلْتُ
ع/ و / د
حذفت للساكنين
مَقْوُول
مَقُول
الزيادة
مَفُعْل
ق/ و / ل
رأي سيبويه
مَقْوُول
مَقُول
العين
مَفُول
ق/ و / ل
رأي الأخفش
مَبْيُوع
مَبِيع
الزيادة
مَفْعِل
ب/ي / ع
رأي سيبويه
مَبْيُوع
مَبِيع
العين
مَفِيل
ب/ي / ع
رأي الأخفش
إقْوَامَة
إقَامَة
الزيادة
اِفَعْلَة
ق/ و / م
رأي سيبويه
إقْوَامَة
إقَامَة
العين
إفَالَة
ق/ ق / م
رأي الأخفش
اِسْتِقْوَامَة
اِسْتِقَامَة
الزيادة
اِسْتَفْعَلَة
ق/ و / م
رأي سيبويه
اِسْتِقْوِامَة
اِسْتِقَامَة
العين
اِسْتِفَالَة
ق/ و / م
رأي الأخفش

      يلاحظ من الجدول السابق أن الخلاف بين النحويين في تقصي ظاهرة الحذف ينبع من اختلافهم في تحديد المحذوف ، فحين يكون ثم حرفان متماثلان أحدهما أصلي والآخر زائد ، يذهب سيبويه إلى حذف الزائد ، في حين يحذف الأخفش الحرف الأصلي .
 3 ـ إذا حدث في الكلمة إحلال حرف مكان آخر ، وهو ما يعرف بالقلب المكاني ، فإننا نقابل الحرف المقلوب بما يطابقه في الميزان ، فنقول في وزن :
الأصل
الوزن
المقلوب
الوزن
الجذر
يَئِسَ
فَعِلَ
أيس
عَفِلِ
ي / ء / س
واحِد
فاعِل
حادي
عالِف
و / ح / د
وَجْه
فَعْل
جاه
عَفْل
و / ج / هـ
نَأَى
فَعَلَ
نَاءَ
فَلَعَ
ن / أ / ي

      وسوف نتحدث عن القلب بالتفصيل في مكانه ـ إن شاء الله ـ غير أننا في هذا الموضع سنذكر القليل عنه وخاصة ما يتعلق بمعنى الإبدال والقلب المكاني :
    يقول محققو شرح شافية ابن الحاجب إن للعلماء في تفسير القلب ثلاث طرق :
الأولى : وهي التي ذكرها الرضي شارح الشافية حيث جعل حروف العلة والهمزة بعضها مكان بعض ، وعلى هذا التفسير يشمل تخفيف الهمزة في نحو : بير ، وراس ، ويخرج منه إبدال الواو والياء تاء في نحو : اتعد ، واتسر .
والثانية : هي الطريق التي سلكها ابن الحاجب صاحب الشافية حيث جعل حرفا مكان حرف العلة
للتخفيف ، فهو عنده خاص بأن يكون المقلوب حرف علة ، وأن يكون القلب للتخفيف ، وهو من ناحية أخرى عام في المقلوب إليه حرف علة ، فيخرج عنه تخفيف الهمزة في نحو بير وراس وخطايا ، ويدخل فيه قلب الواو والياء تاء نحو : اتعد واتسر ، وهمزة ، نحو : أواصل ، وأجوه ،
وأقتت .
والطريقة الثالثة : وهي التي سلكها غير المؤلف والشارح من متأخري الصرفيين كالزمخشري وابن
مالك ، فقد جعلوا حروف العلة بعضها مكان بعض ، فيخرج عنه تخفيف الهمزة ، وقلب حرف العلة تاء ، أو همزة ، أو غيرهما من الحروف الصحيحة ، ويدخل هذان النوعان عند هؤلاء في الإبدال .
      والإبدال في الاصطلاح جعل حرف مكان حرف آخر ، وهو عند الصرفيين لا يختص بأحرف العلة وما يشبه أحرف العلة ، سواء أكان للإدغام أم لم يكن ، وسواء أكان لازما ، أم غير لازم ، ولا يفيد فيه من أن يكون الحرف المبدل في مكان الحرف المبدل منه . (1)
      ويقول صاحب دروس في علم الصرف " واكثر ما يقع القلب فيه المعتل والمهموز ، وقد جاء في غيره قليلا ، نحو : امضحل ن أي : اضمحل ، واكرهف ، أي : اكفهر .
      واكثر ما يكون بتقديم الآخر على متلوه ك( نَاءَ ) مقلوب ( نَأى ) ، و( راء ) مقلوب ( رأى ) . . . وقد يقدم متلو الآخر على العين ، نحو : ( طأمن ) مقلوب ( طمأن ) ، وقد تقدم العين على الفاء كما في ( أيس ) مقلوب ( يئس ) " . (2)
ـــــــــــــ
1 ـ شرح شافية ابن الحاجب ج3 ن ص68 ، 69 الحاشية .
2 ـ أبو أوس إبراهيم الشمسان : دروس في علم الصرف ج1 ص 38 .

4 ـ وزن الإبدال من حرف زائد في غير الافتعال :

الباطن
الظاهر
الوزن
حِواال
حَوَائِل
فَعَائِل
حَلاوِب
حَلائِب
فَعَائِل
مَدَايِن
مَدَائِن
فَعَائِل

5 ـ وزن المثنى وجمع المذكر السالم المتصل بياء المتكلم :
الباطن
الظاهر
المحذوف
الوزن
مُعَلِّمَان + ن
مُعلِّمَايَ
النون
مُفَعِّلايَ
مُعَلِّمُون + ن
مُعَلِّمِيَّ
النون
مُفَعِّلِيَّ
مَعَلِّمِين +ن
مُعَلِّمِيَّ
النون
مُفَعِّلِيَّ

6 ـ وزن المبني للمجهول :
المبني للمعلوم
المبني للمجهول
وزن المجهول
كَتَبَ
كُتِبَ
فَعِلَ
يَعْمَلُ
يُعْلَمُ
يُفْعَلُ
اسْتَعْمَلَ
اُسْتُعْمِلَ
اُسْتُفْعِلَ
يَقُولُ
يُقَالُ
يُفْعَلُ

7 ـ وزن التغييرات الخاصة ( تخفيف الألفاظ ، واللهجات ) :
الأصلي
المتغير
الوزن
النوع
فَأْس
فَاس
فَال
تخفيف
صَائِم
صَايِم
فايل
تخفيف
عَصْر
عَصِر
فَعِل
لهجة
رَغِيف
رِغِيف
فِعِيل
لهجة

الفعل الجامد وغير الجامد

      ينقسم الفعل من حيث الجمود وعدمه ( التصرف ) إلى قسمين :
فعل جامد ، وفعل غير جامد ( متصرف ) .
      وذهبنا لاختيار مصطلح جامد وغير جامد في الأفعال بدلا من جامد ومتصرف ، لأن المصطلح ( جامد ) يطلق على الأفعال والأسماء ، ومع ذلك فهو يعد من قبيل المشترك اللفظي ، ذلك أن مفهوم الجمود في الأفعال يختلف عنه في الأسماء ففي الأفعال نجد المصطلح جامد يقابله المصطلح متصرف، بينما في الأسماء نجد مصطلح جامد يقابله المصطلح مشتق ، ونتيجة لاختلاف اللفظ في المصطلحات المقابله للجامد أخترنا مصطلحا مشتركا وهو ( غير جامد ) لجمع دراسة ظاهرتين متشابهتين في حيز واحد .

أولا ـ الفعل الجامد :
هو كل فعل يلازم صورة من صور التصريف الدالة على الحدث والمقرونة ، أو غير المقرونة بزمن . وهو نوعان :
1 ـ الفعل الملازم لصورة الماضي :
       هو كل فعل وجد في اللغة على صورة الماضي ، ولا يمكن أن نشتق منه مضارعا ، أو أمرا . ومن هذه الأفعال :
أ ـ ليس ، وما دام من أخوات كان .
ب ـ كرب عسى ، حرى ، اخلولق ، أنشأ ، طفِق ، طفَق ، أخذ ، جعل ، علق ، هبَّ ، قام ، هلهل ، أولى ، ألَمَّ ، وهي من أخوات كاد (1) .
وجمود هذه الأفعال مرتبط بحال نقصانها ، أما إذا كانت تامة فهي متصرفة كغيرها من الأفعال .
ج ـ نعم ، بئس ، ساء ، حَسُنَ ، حبذا ، لا حبذا ، أفعال للمدح والذم .
د ـ خلا ، عدا ، حاشا . في حال اعتبارها أفعالا .
هـ ـ وهب ، وهو من أخوات ظن ، ولا يستعمل بمعنى صير إلا إذا كان في صيغة الماضي .
و ـ أفعال التعجب وهي : ما أحسنه ، وأحسن به ، ولا تستعمل هاتان الصيغتان إلا في صورة الماضي . أما " حَسُن " بمعنى ما أحسنه ، وغيره من الأفعال التي بنيت هذا البناء للتعبير عن التعجب ، فهي متصرفة في الأصل ، وجمودها مرهون بجعلها ضمن صيغ التعجب فحسب .
ـــــــــــــ
1 ـ قال بعض اللغويين بتصرف بعض هذه الأفعال ، فقد حكى الجوهري مضارع طفق ، وحكى الأخفش مصدره ، وحكى الجرجاني اسم الفعل من عسى ، وحكى الكسائي مضارع جعل .
انظر همع العوامع في شرج جمع الجوامع للسيوطي تحقيق احمد شمس الدين ، الطبعة الأولى 1418 هـ 1998 م دار الكتب العلمية بيروت ، الجزء الأول ، ص 413 .


ز ـ الفعل ( قلَّ ) النافي ، وهو بمعنى ( ما ) النافية .
نحو : قل طالب يهمل الواجب ، أي : ما طالب يهمل الواجب .
ويكف ( قل ) ونظائره عن طلب الفاعل بـ " ما " الكافة ، نقول : قلما يذكر كذا .
ومثلها : طالما ، وشدَّ ما ، وعزَّما ، وكثر ما ، وغيرها .
أما إذا كان  ( قل ) ضد ( كثر ) ، أو اتصل به ( ما ) المصدرية فهو فعل متصرف ، وعندئذ يجب فصل ما عن الفعل .
نحو : قلَّ ما حضرت مبكرا .
ح ـ الفعل ( كذب ) في الإغراء ، يقال : كذباك ، أي : عليك بهما ، وكذب   عليك ، أي : عليك به ، وكذبتك الظهائر ، أي : عليك بالمشي في حر الهواجر وابتذال النفس (1) .
ط ـ الفعل ( سُقِطَ ) يقال : سُقِطَ في يده ، وأُسْقِط في يده . أي : ندم . ويقال إنه بمعنى ارتبك . (2) .
ك ـ الفعل ( هدَّ ) يقال : مررت برجل ، هدّك من رجل .
أي : أثقلك وصف محاسنه (3) .

 2 ـ الفعل الملازم لصورة الأمر :
       هو كل فعل لا يمكن أن نشتق منه ماضيا ، أو مضارعا .
ـــــــــــــ
1 ـ انظر الفائق في غريب الحديث لجار الله الزمخشري ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم وآخرون ط2 عيسى البابي الحلبي / القاهرة ، ج3 ص 250 ، وشرح ابن عقيل ج3 ص 246 ، وعده الرضي في شرح الكافية بهذا الاستخدام اسم فعل ، غير أن البغدادي رد عليه في خزانته ، انظر خزانة الأدب ج6 ص 183 ، 190 تحقيق عبد السلام هارون .
2 ـ الفعل في القرآن الكريم : تعديه ولزومه ، أبو أوس إبراهيم الشمسان ط1 ، جامعة الكويت 1986 ص 573 .
3 ـ ابن عقيل ، المساعد ج3 ص245 .

ومن هذه الأفعال :
أ ـ هبْ ، وتعلَّمْ :
و " هب " فعل قلبي من أخوات ظن . نحو : هبْ عليّا حاضرا .
ولم يكن المقصود به فعل الأمر من الفعل " هاب " من الهيبة ، لأن هاب متصرف نقول : هاب ، يهاب ، هبْ ، وكذلك ليس الأمر من " وهب " بمعنى الهبة ، لأن وهب متصرف ، نقول : وهب ، يهب ، هبْ .
أما " تعلَّمْ " فهو فعل قلبي أيضا من أخوات " ظن " بمعنى " اِعْلَمْ " .
تقول : تعلَّمِ الأمانة فائز حاملها .
فإن كان " تعلَّمْ " من " تعلَّمَ " الدال على المعرفة فهو متصرف ، وينصب مفعولا واحدا فقط . نحو : تعلَّمَ ، يتعلَّمُ ، تعلَّمْ .
تقول : تعلمت درسا من الماضي .
ب ـ هأْ ، وهاء بمعن خذ ، (1) .
ج ـ أفعال زجر الخيل وهي : أقْدِم ، واقْدُم ، وهبْ ، وارحبْ ، وهِجِدْ .
قال ابن مالك ليست أصواتا ، ولا أسماء أفعال لرفعها الضمائر البارزة (2) .
د ـ الفعل " هلمَّ " في لغة تميم ، ولم تستعمله إلا في صورة الأمر . (3)
هـ ـ الفعل " عِمْ " . يقولون : عِم صباحا . (4)
و ـ " تعال ، وهات " : الفعل " تعال " مرهون جموده بدلالته على الأمر بالإقبال . (5)
أما " هات " فهو جامد لأن العرب قد أماتت كل شيء من فعلها غير الأمر . (6)
ــــــــــــ
1 ـ ابن مالك : تسهيل الفوائد ص247 .
2 ـ المرجع السابق ص 247 .
3 ـ ابن عقيل ، المساعد ج3 ص 249 .
4 ـ المرجع السابق ج3 ص 250 .
5 ـ أحمد سليمان ياقوت : الأفعال غير المتصرفه وشبه المتصرفة ص159 .
6 ـ ابن منظور : اللسان مادة " هتا " ج3 ص 769 .

وقد عده الزمخشري في أسماء الأفعال (1) .
3 ـ ما لزم صيغة المضارع :
أ ـ " أهَلُمُّ " فعل مضارع جامد ، ودخول همزة المتكلم دليل فعليته ، ولم يستمل العرب منه ماضيا ، كما لا يستعمل أكثرهم منه أمرا ، لذل قيل : إنه غير  متصرف . يقال : هلُمَّ ، فتقول : إلى مَ أَهَلُمُّ ؟ (2) .
ب ـ " يَهِيطُ " بمعنى يصيح ويضج (3) .
ج ـ " يسْوى " فعل مضارع جامد بمعنى : يساوي ، وعده في الجوامد ابن الحاج . (4) .
د ـ " أهاءُ " بمعنى آخذُ وأعطي ، وهو فعل مضارع جامد . جاء في تاج العروس " وإذا قيل لك : هاءَ ، بالفتح ، قلت : ما أهاءُ ، أي : ما آخذ ؟ ولا أدري ما أهاءُ ، أي : ما أُعطي ، وما أهاءُ ، أي : على ما لم يسم فاعله ، أي : ما أُعطي (5) .

ثانيا ـ الفعل المتصرف :
       هو كل فعل لا يلزم صورة واحدة من صور التصريف الدالة على الحدث ، والمقرونة بزمن ، أو غير مقرونة .
وهو نوعان :
1 ـ فعل ناقص التصرف : وهو ما يشتق من ماضيه المضارع فقط ، للدلالة على حدث مقترن بزمن ، واسم الفاعل والمصدر مما لا يقترن بزمن .
نحو : زال : يزال ، زائل ، وزيْل .
برح : يبرح ، بارح ، وبراح .
ـــــــــــــــ
1 ـ المفصل للزمخشري ص 151 .
2 ـ المساعد ، ابن عقيل ج3 ص 249 .
3 ـ كتاب الأفعال لابن القطاع ج3 ص 366 .
4 ـ ارتشاف الضرب لأبي حيان ج 3 ص 14 .
5 ـ ابن مالك : تسهيل الفوائد ص 247 ، وتاج العروس ج1 ص 518 .

فتئ : يفتأ ، فاتئ . ولا مصدر له .
انفك : ينفك ، منفك . ولا مصدر له .
كاد : يكاد ، كائد ، وكود وكيد .
أوشك : يوشك : موشك . اسم فاعله على قلة ، ولا مصدر له .
ومنها الفعل : انبغى له ، وينبغي له بمعنى تيسر وأمكن (1) .
2 ـ فعل تام التصرف : وهو كل فعل يمكن أن نأخذ منه الماضي والمضارع والأمر مما يدل على حدث مقترن بزمن ، واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر ، وغيرها من المشتقات مما يدل على حدث غير مقترن بزمن . وهو بقية الأفعال في اللغة العربية غير ما ذكرنا في الفعل الناقص التصرف .
نحو : جلس : وهو الفعل الماضي التام الذي نشتق منه الآتي :
المضارع : يجلس ، والأمر : اجلس ، وسم الفاعل : جالس ، واسم المفعول : مجلوس ، وصيغة المبالغة : جلاس ، واسم المكان : مجلس ، واسم التفضيل : أجلس ، والصفة المشبهة : جليس ، وغيرها .
ونقول في غضب : يغضب ، واغضبْ ، وغاضب ، ومغضوب ، وغضْب .
ونلاحظ من اشتقاقات الفعل " جلس " أنه تام التصرف ، فقد أمكننا أن نأخذ منه : الماضي ، والمضارع ، والأمر ، والمصدر ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصيغة المبالغة ، واسم المكان ، وغيرها ، ومثله جميع الأفعال تامة التصرف .
ــــــــــــ
1 ـ قال ابن مالك في تسهيل الفوائد بجموده ، وأنه لا ماضي له ، انظر التسهيل ص 147 ، وذهب أبو حيان في ارتشاف الضرب ج3 ص 14 ، إلى تصرفه ، وذكر ابن عقيل في شرح التسهيل ذهاب غيره إلى تصرفه كابن فارس في المجمل انظر المساعد على تسهيل الفوائد ج 3 ص 248 .

كيفية تصريف الأفعال :
      يمكننا تصريف الأفعال بعضها من بعض على النحو التالي :
1 ـ تصريف المضارع من الماضي :
أ ـ إذا كان الماضي ثلاثيا سكنت فاؤه ، وحركت عينه بالفتح ، أو الضم ، أو الكسر حسبما يقتضيه نص اللغة بعد أن يزاد في أوله أحد أحرف المضارعة .
مثل : ذهَبَ : يذهَبُ ، وضَعَ : يضَعُ ، لعِبَ : يلعَبُ ، سمِعَ : يسمَعُ ، غضِبَ :   يغضَبُ ، حسِبَ : يحسَبُ .
رسَمَ : يرسُمُ ،  كتَبَ : يكتُبُ ، عظُمَ : يعظُمُ ، حسُنَ : يحسُنُ . كبُرَ : يكبُرُ .
نزَلَ : ينزِلُ ، وعَدَ : يعِدُ ، وجَدَ : يجِدُ .
ب ـ وإذا كان الماضي رباعيا زيد في أوله أحد أحرف المضارعة مضموما .
مثل : دحرج : يُدحرج ، بعثر : يُبعثر ، زلزل : يُزلزل ، طمأن : يُطمئن ، أعطى : يُعطي ، أفاد :
يُفيد ، أهدى : يُهدي ، أعان : يُعين .
ج ـ إذا كان الفعل الماضي خماسيا مبدوءا بتاء زائدة بقي على حاله .
مثل : تعلَّم : يَتَعلَّمُ ، تدحرج : يَتَدحْرَجُ ، تكلَّم : يتكلم ، تعاون : يتعاون . تبعثر : يتبعثر ، تغير : يتغير .
وإذا لم يكن مبدوءا بتاء كسر ما قبل آخره سواء أكان رباعيا ، أم أكثر .
مثل : واصل : يواصِل ، بايع : يبايِع ، انكسر : ينكسِر ، انفجر : ينفجِر .
استعمل : يستعمِل ، استعان : يستعين ، استولى : يستولِي .
وشذ منه : احمرَّ : يحمرُّ ، واغبرَّ : يغبرُّ ، واسودَّ : يسودُّ وانهدّض : ينهدَّ ، وأشباهها فلا يكسر ما قبل آخرها .
فإن كان مزيدا بالهمزة في أوله سواء أكان رباعيا ، أم أكثر حذفت همزته .
مثل : أعطى : يعطي ، أرسل : يرسل ، أيلغ : يبلغ ، أفاد : يفيد .
      انتصر : ينتصر ، انعطف : ينعطف ، انكسر : ينكسر .
     اشتمل : يشتمل : استقام : يستقيم ، استغنى : يستغني .

2 ـ تصريف الأمر من المضارع :
     يؤخذ الأمر من المضارع بحذف حرف المضارعة من أول الفعل .
مثل : يكتب : اكتب ، يلعب : العب ، ينام : نم ، يقول : قل ، يبيع : بع ، يسعى :  اسع ، يرمي : ارم . يدحرج : دحرج ، يوسوس : وسوس ، ينتصر : انتصر ، يستقيم : استقم .
فإن كان أول الفعل بعد حذف حرف المضارعة ساكنا ، زيد في أوله همزة ، لأن الهمزة متحركة ، ولا يصح الابتداء بالحرف الساكن .
مثل : جلس : اجلس ، كتب : اكتب ، انكسر : انكسر ، استحوذ : استحوذ .

الاسم الجامد والاسم المشتق

      ينقسم الاسم من حيث الجمود والاشتقاق إلى قسمين :
1 ـ الاسم الجامد : وهو اسم مرتجل وضع للدلالة على معناه ، ولم يؤخذ من لفظ غيره .
وهو نوعان :
أ ـ اسم ذات ، وهو ما يدرك بالحواس ، وله حيز في الوجود .
مثل : الرجل ، الغلام ، العصفور ، الحصان ، الشجرة .
ب ـ اسم معنى ، وهو : ما دل على معنى يدرك بالذهن ، ويشمل المصادر الدالة على أحداث . (1)مثل : الأمانة ، الوفاء ، العدل ، الحق ، الكراهية .
2 ـ اسم مشتق : وهو ما أخذ من غيره .
مثل : قائم ، مؤمن ، مكسور ، مُبعثر ، جبار ، عليم ، منشار ، مكتب .

النتائـج

النتائـج

1. النحو يعتمد البناء الصرفي في بيان علاقاقه.

2. يفرق بين اقسام الكلم باعتبار المبنى والمعنى معاً.

3. للبناء الصرفي الواحد اكثر من وظيفة بحسب ما يقتضيه المعنى.

4. يحصل النقل من معنى إلى آخر، فتتحول وظائف الكلم داخل التراكيب.

5. لكل صيغة معنى خاص بها يفصلها عن غيرها.

6. ليست دلالة الاسم واحدة في جميع اقسامه، ولا بد من الفصل بينها لبيان المراد بدقة.

7. الفعل الناقص الناسخ ليس فعلا حقيقيا ً.

8. ليس الزمن وظيفة الصيغة وحدها، وانما وظيفة السياق والقرائن، وليس هو العامل في الافعال والصفات والمصادر، وانما الحدث الذي تتضمنه.

9. الاسم يدل على مسمى معين، والصفة تدل على موصوف، والمصدر هو الحدث، والفعل يدل على حركة علاجية أو غير علاجية، وليس هو اقتران حدث بزمن.

10. الاسم له علاقات نحوية تختص به، وهي الاسناد والتخصيص والنسبة.

11. الاسماء لا تقع نعوتا الا على التأويل.

12. الافعال لا تقع موقع المسند اليه، ولا المجرور ولا الاضافة، لأنه لا ينسب اليها.

13. التنوين في الاسماء للدلالة على الاسمية وفي الصفات يدل على الفعلية، وكذلك المصادر العاملة وللدلالة على عدم التعيين، اما في اسماء الافعال فيدل على التعيين، كما يدل في الاسماء والصفات على تمامها وانقطاعها عن الاضافة، لأن الاضافة صلة واتصال.

14. الجر نسبة ناقصة، واذا نسب إلى الصفة، فانما ينسب إلى المسمى الموصوف لا إلى المسمى وحده.

15. يقع الوصف مبتدأ، فيشكل جملة وصفية مقابل الجملة الاسمية والفعلية.

16. تمكنت الفعلية في الماضي دون المضارع والامر، لغلبة الاسمية والحرفية عليهما.

17. تنقل صيغ اسم الآلة إلى الوصفية فتفيد المبالغة.

18. تنقل المصادر واسماء الزمان والمكان والاعداد إلى معنى الظرفية.

19. جمع التصحيح يدل على الحدوث بخلاف جمع التكسير، فانه يدل على الثبوت لغلبة الاسمية عليه، بدليل معاملته بالعلامات الاصلية.

20. الهاء أو التاء القصيرة تحول الصفات إلى اسماء والصفات إلى افعال واسماء الزمان والمكان إلى صفات مبالغ فيها.

21. يفصل بين الاسم والصفة بالاعلال نحو الدنيا والعليا والتقوى والفتوى وطوبى.
__________________

لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ .

وظيفة البناء الصرف


وظيفة البناء الصرفي



إن النحو يولي البناء الصرفي بصيغه المختلفة اهتماما كبيرا في عرض تحليلاته وفي علاقات أبنية الكلم بعضها ببعض، فمن ذلك أبواب المفعول المطلق والمفعول لأجله واشتراطهما المصدرية وجمود التمييز واشتقاق الحال والنعت الحقيقي وصيغ المبني للمفعول في نائب الفاعل وعمل المصدر والمشتقات وغير ذلك.

وقد كان تقسيم النحاة للكلم إلى ثلاثة اقسام وهي : اسم وفعل وحرف، مراعاة للشكل والوظيفة، وإن التقسيم على اساس المبني دون اعتبار للمعنى الذي ينشأ من تغيير النظم والبناء ليس هو الطريقة التي يمكن الاستعانة بها في امر الفصل بين اقسام الكلام لاستنباط المعنى المراد من التأليف، فلا بد أن يتم التفريق على اساس من الاعتبارين مجتمعين، لأن لكل بناء جهة تربطه في التأليف مع غيره من السوابق واللواحق والرتبة، فالصورة الاعرابية تحدثها النسبة والرتبة والصيغة والحدث وعلاقته بالزمن والتعليق والتضام وملاحظة المبنى والمعنى معا يوجد مكانا مستقلا للصفة، وكذلك المصدر واسمه، كما أن البناء الواحد قد يتخذ معاني وظيفية بالنقل من قسم إلى آخر كأسماء الزمان والمكان والافعال الناقصة الناسخة وافعال المدح والذم والتعجب والاسماء الموصولة والظروف، بعد الاخذ بالقرائن اللفظية والمعنوية في النظام النحوي.

ولبيان اهمية المباني في المعاني وارتباط المبني بالمعنى وبالعكس، ينبغي التدقيق في الصيغ والتفريق بينها على اساس المعنى، فلكل معنى صيغة تبينه وتحدده وتفصله عن غيره، فالاسم له دلالة تختلف عن غيره كالمصدر واسمه والصفة والفعل التام يختلف في دلالته ووظيفته عن الناقص والمتصرف لا يتفق مع الجامد، وكذلك المتعدي واللازم وهكذا.

فالاسم يدل على مسمى معين، والمصدر يدل على اسم الحدث، وكذلك اسم المصدر واسم المرة والهيئة يدل على حدوث الحدث مرة واحدة أو على هياة حدوثه، واسم الجنس يدل على واحد من جنسه، واسم الزمان والمكان يدلان على زمان الحدث أو مكان وقوعه، واسم الآلة يدل على ما استخدم آلة للحدث، والمصدر الميمي يدل على اسمية الحدث دون حدوثه بدليل اختلافه عن المصدر العام في الدلالة وفي العمل، والاسماء المبهمة كالجهات والأوقات والموازين والمكاييل والمقاييس والأعداد ونحوها بحاجة إلى إرادة تعيين القصد منها في النظم كالوصف أو الاضافة أو التمييز، لأن مسماها غير معين والصفة بأقسامها الخمسة ( الفاعل والمفعول والمشبهة والمبالغة والتفضيل ) تختلف عن الاسم، كما انها تختلف فيما بينها معنى وعملا، وصيغ الافعال تؤدي في النظم معنى زائداً على معنى الحدث الذي تتضمنه الافعال، وليس الزمن وظيفة الفعل وحده، وإنما يتضح بالقرائن والسوابق واللواحق، لأن الزمن الصرفي يختلف عن الزمن النحوي، كما أن هناك أفعالا لا زمن معين لها، فقد تدل على العادة والطبيعة المستمرة.

والصفة لا تدل على مسمى معين، وانما تدل على موصوف بها بنسبة ناقصة بخلاف الفعل مع فاعله حيث يشكلأن بنسبة تامة وبهذا تفصل عن غيرها، وإذا عملت عمل فعلها فلا تطابقه في الدلالة، كما أنها تختلف عن المصدر، لأنه لا يدل على موصوف، وإنما يدل على الحدث، وإذا وصف به أو وقع حالاً فيخرج إلى المبالغة. ومن حيث العلاقات النحوية، وهي الاسناد والتخصيص والنسبة، فإن الاسم بكل انواعه يقع موقع المسند اليه، واذا وقع موقع المسند، فعلى دلالة الحصر، ويقع موقع التخصيص معبرا عن معنى التعدية أو السببية أو المعية أو الظرفية أو التوكيد أو بيان النوع أو العدد أو الحالية أو التمييز، والافعال تقع موقع المسند، لأنها في الاصل صفة، ومن حيث النسبة، فإن الأسماء ينسب إليها نسبة تامة في الجمل الاسمية والفعلية، وينسب إليها نسبة ناقصة في الجر والإضافة والتبعية، والأسماء لا تقع نعوتا إلا على التأويل بالمشتق، وتقع توكيداً لفظياً، ولا يقع منها توكيداً معنويا إلا النفس والعين وكل، وتقع بيانا وبدلاً ويعطف عليها، ثم يلاحظ مسألة النقل الوظيفي، فالأسماء المبهمة كالجهات والأوقات قد يتوسع فيها فتنقل عن أسميتها إذ تستعمل استعمال الظروف، فيحصل التعدد الوظيفي، وتكون الجهات ظروفا للمكان أو الزمان، فيتحول معناها من الاسمية إلى الظرفية.

وقد تنقل الصفة إلى العلمية، كما ينقل المصدر من الأسمية إلى الفعلية عند إكتمال نسبته إلى فاعله أو مفعوله، وكذلك ينقل الفعل إلى الاسمية اذا سمي به، وتنقل الظروف إلى معني الشرط والاستفهام، فتتحول إلى ادوات للشرط والاستفهام مثل متى وأين وحيث، وتنتقل اسماء الاشارة مثل هنا وثم إلى معنى الظرفية، وتنقل مذ ومنذ من الحرفية إلى الظرفية، وتنقل الكاف وعن من الحرفية إلى الاسمية حيث تستخدم ( من وما ) في معاني الموصول بها والشرط والاستفهام وغير ذلك، وهذا التعدد الوظيفي للبناء الصرفي الواحد موضوع جدير بالاهتمام والعناية للوصول إلى المراد من النصوص واظهار مزاياها والصفة بانواعها الخمسة تتضمن الحدث الذي هو المصدر، فهي تشترك مع الافعال في هذا التضمن، وتتفق مع الاسماء في قبول علاماتها، وهي اكثر حركة داخل التراكيب في التحول من وظيفة إلى اخرى وتختلف في دلالتها عن غيرها من اقسام الكلم، كما ان كل صفة منها تختلف عن الاخريات مبنى ومعنى، فمنها يدل على الحدوث والتجدد والأنقطاع، ومنها يدل على الثبوت والدوام، ومنها يدل على التكثير في الحدث والمبالغة فيه أو الزيادة فيه بين متصفين بالحدث، مما ادى إلى اختلافها في العمل بحسب شروط عملها، كما ان المعنى الواحد كالثبوت والدوام قد يضم صيغا مختلفة مثل اسم الفاعل واسم المفعول، فيكونان صفتين مشبهتين باعتبار المعنى، وقد تحول الصفة المشبهة إلى اسم فاعل، فتدل على الحدوث، وبالعكس يحول اسم الفاعل إلى صفة مشبهة لدلالته على الثبوت والدوام أو إلى المبالغة أو التفضيل، فالمعنى يفرق بين الصفات، كما بفصلها عن الاسماء وان اشتركت معها بقبول الجر والتنوين وأل والاضافة، ولكن المعنى مع ذلك يختلف.

فالجر نسبة ناقصة، ولا ينسب الا إلى الاسم، ومع الصفات تكون النسبة إلى الموصوف لا إلى المسمى نفسه، وكذلك التنوين، فهو في الاسماء يدل على تمكنها في الاسمية وبعدها عما يمنعها من الصرف، واما في الصفات فيحولها إلى الفعلية، فتكون نسبتها إلى معمولها تامة بدليل انها معه تعمل فتأخذ منصوبها وتنقطع عن الاضافة التي هي من خصائص الاسمية، أي ان التنوين في الصفات يكون مسوغا لها للاسناد أو التخصيص، وهما من خصائص الفعلية، فتسلب منها الاسمية وتؤدي معنى الفعلية الدائمة، لأن المحدث قد داوم على الفعل ، فهي بهذا تختلف عن الاسمية في الثبوت، ولا تدل على الحدث وحده، كما يدل المصدر ولا على مسمى، كما تدل الاسماء، ولا على توقيت الحدث، كما يدل عليه الفعل، اذ زمنها اطول والحدث فيها اثبت وادوم من الفعل، ولكنها تكون قريبة منه بعيدة عن الاسمية، وكذلك دلالتها على الزمن ليست صرفية، كما في الفعل، ولكن زمنها تشترك فيه الصيغة مع السياق بدليل دلالتها على المضي أو الحال أو الاستقبال كالفعل، ولكنها تختلف عنه باعتبار السياق أولا ثم القرائن، كما ان الزمن فيها يكون اطول وأدوم، وبهذا تختلف عن الاسماء اذ ليس الزمن جزءاً من معناها، وتختلف عن الافعال بدلالتها عليه بالصيغة المفردة، وبذلك يتعدد المعنى الوظيفي للصفة في السياق، فتؤدي معنى الفعلية في الاسناد ، اذ تقع موقع المسند كالافعال حيث تطلب مسندا اليه أو منصوبا أو تكون خبرا لمبتدأ، ثم هي تقع موقع المسند اليه، فتكون فاعلا أو نائب فاعل أو مبتدأ فتكون النسبة إلى الموصوف لا إلى المسمى، فتشكل جملة وصفية مقابل الجملة الاسمية والفعلية، وتقبل التخصيص فتكون مفعولا به ويكون لها مفعول به، وبذلك تختلف عن الاسماء، وهذا من تعدد وظيفتها في التراكيب، ومن خواصها التي تختلف بها عن غيرها من أقسام الكلم.

اما الفعل فعلى المستوى النحوي يختلف عن مستواه الصرفي، لأن اقترانه الزمني من الناحية الصرفية يختلف عن المستوى النحوي ومجرى السياق، لأن الزمن ليس وظيفة الصيغة المفردة بل وظيفة القرائن والسوابق واللواحق، لأن السياق يحمل من القرائن اللفظية والمعنوية والحالية ما يعين على فهم الزمن في مجال أوسع وأدق من مجرد المجال الصرفي المحدود، فالزمن يحدده السياق النحوي، لأن دلالة الفعل على زمن ما تتوقف على موقعه وعلى قرينته في السياق، وبذلك فالزمن ليس جزءاً من الفعل ولا يختص به، وإنما اختص بالجزم، وهو المضارع منه، والمضارع ليست تسمية قائمة على الزمن، وانما على المشابهة للصفة، فيشترك الفعل والصفة في هذه الناحية والمضارع وحده يختص بالاعراب الذي هو من خصائص الاسماء، وبذلك يظهر التعدد الوظيفي للفعل المضارع، فتارة تسلب منه الفعلية وتغلب عليه الاسمية في الاعراب، واخرى تغلب عليه الفعلية فيخصص بالجزم ويبنى اذا اسند إلى نون النسوة أو اكد بنوني التوكيد، اما فعل الامر فيغلب عليه معنى الحرفية بحسب معناه لدلالته على الطلب، والماضي لتحققه في الفعلية لا يقبل الجزم لفظا ولا الاعراب لبعده عن الاسمية، فياخذ محلا موقع المضارع ولفظا علامات الفعلية لتمكن الفعلية فيه، لذلك بني على الفتح بخلاف قسيميه المضارع والامر، كما ان تسميته قائمة على الزمن وهو مما يختص به.

والفعل يختلف عن الاسم في الاسناد، اذ لا يكون مسندا اليه، ويختلف عن الصفة بالصيغة وبقبول الجزم لفظا أو محلا وبقبوله ضمائر الرفع المتصلة، ويغلب معنى الحرفية على قسم من الافعال فتجمد كأفعال المدح والذم والتعجب فتأخذ بحسب المعنى جانب الحرفية وبجمودها جانب الاسمية فتعددت وظيفتها في السياق لاداء معاني الحرفية والاسمية وتسلب منها معاني الفعلية، وكذلك في الافعال الناقصة اذ ينسب معناها إلى جملة بخلاف الفعل التام الذي ينسب معناه إلى مفرد ويصاغ منه التعجب والتفضيل، وياتي منه المفعول المطلق والمفعول له، ولا يسلب منه الحدث ، كما في الناسخة، لأن تمام معناها يكون في الخبر بخلاف الفعل التام، فهي من ناحية اللفظ تقترب من الافعال، ومن ناحية المعنى يغلب عليها معنى الحرفية، وكذلك تعلق شبه الجملة بها من الظرف والجار والمجرور ليست كالفعل التام، لأن التعلق ارتباط بين الحدث والجار والمجرور أو الظرف ولايضاحه وإتمامه، فهو قيد للجار والمجرور والظرف، كما أنها قيد للحدث، ولما نقص الحدث أو سلب من الافعال الناقصة، فلا مبرر لتقييده بالجار والمجرور ولظرف، لأنه مقيد بالخبر، واما كاد واخوانها فهي تقييدات زمنية بدليل مجئ اخبارها جملا فعلية قد تقترن بـ ( أن ) المصدرية اذا دلت على المستقبل وتجرد منها اذا دلت على الحال.

والافعال الناقصة لما غلب عليها الزمن تحولت فيها الدلالة من التعدية، كما في الافعال التامة اذا زيدت عليها الهمزة إلى معنى الدخول في الزمن مثل اصبح وأمسى كما تقول عند الدخول في المكان أمصرت وأصحرت وأبحرت.

وكذلك انها لا تطلب مفعولا مما يبعدها عن الفعل الحقيقي، فهي افعال لفظية غلبت عليها معاني الحرفية، فاخذت وظيفتها في نسبة معناها إلى جملة لنقصانها الحدث، الذي لا يتم فيها الا مع الخبر، وجمود الغالب منها، كما ان حروف الزيادة التي تلحق الفعل التام، لا تعني معها سوى الدخول في الزمن وليس التعدية أو الدلالة على معاني الزيادة التي تلحق الابنية وتنقل ابنية الآلة إلى المبالغة نحو : فاعول مثل فاروق وفعيّل مثل : صدّيق وقدّيس وسكّير ومفعيل مثل : معطير وفُعَلَه مثل : همزة وفُعّال مثل : كبّار.

وتنقل المصادر إلى معنى الظرفية، نحو آتيك طلوع الشمس، ومنها قط وعوض الملازمان للقطع عن الاضافة، وكذلك صيغتا اسمي الزمان والمكان، نحو آتيك مطلع الشمس واقعد مقعد المعلم. والصيغتان من الاسماء لا من الظروف، والاعداد حين يميزها ما يفيد الزمان أو لمكان، نحو خمسة ايام وثلاث ليال والاسماء التي تطلق على مسميات زمانية معينة كسحر وسحرة وبكرة وضحوة وليلة ومساء وغدوة حين يقصد بها وقتا معينا، فقد نقلت إلى الظرفية، ومنعت الصرف لتقرب من طابع الظرف المبني، والمتصرف من مادتها باق على اسميته والظروف تقيد الحدث الذي يتضمنه الفعل التام، والفعل يدل على الزمن بصيغته بمعونة السياق، وكذلك الصفة الا ان زمنها نحوي لا صرفي مفرد، وان كان زمنها اطول من زمن الفعل اذا قيس صرفيا ونحويا، اما الافعال الناقصة فان زمنها يقيد الحدث اما قيدا عاما مثل كان أو خاصا مثل اخواتها، وتندرج افعال المقاربة بين الحال والمستقبل.

اما الظرف فانه كناية عن زمان اقتران حدثين وزمانه معنى للظرف، وهو مفرد، أي انه وظيفة الصيغة وليس السياق، كما في الفعل والصفة والمصدر، والمقابلة بين صيغ جمعي التصحيح والتكسير تظهر ان جمع التكسير اثبت وادوم من جمع التصحيح، لذلك غلبت الاسمية على جمع التكسير فعومل معاملة الاسماء، وغلبت الفعلية على جمع التصحيح فعومل بالعلامات الفرعية، والوصف بجمع التكسير اقوى من الوصف بجمع التصحيح لدلالته على الحدوث، وان كان اطول من دلالة الفعل التام، بدليل ان الصفة اذا لحقتها الهاء أو التاء القصيرة تحولت دلالتها من الاسمية إلى الفعلية أو من النسب مثل لا بن وتامر وسالح، اما الصفات الخاصة بالأناث فتظهر معها التاء لتحولها إلى الفعلية نحو قوله تعالى (( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت – الحج 2 ))، كما تحول التاء صيغة فعيل إلى الاسمية نحو ذبيحة ونطيحة أو إلى المبالغة اذا لحقت المصدر ( قيام ) أو تحول الصفات إلى اسماء نحو الفاتحة والقارعة والطامة والصاخة، ولمعنى القيام مقام جماعة، نحو علامة وفهامة، وللمبالغة اذالحقت اسماء الزمان والمكان نحو مدرسة و مطبعة ومزرعة ومقبرة ومثابة ومنامة، وكذلك اذا لحقت الاسماء الجامدة نحو ملحمة ومسمكة ومأسدة.
__________________

لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ .

علم الصرف


علم الصرف


تدل مادة (ص ر ف) على التغيّر، ومنها أخذ المصطلح ليدل على نظام تغيّر الكلمات تغيرًا داخليًا أو خارجيًا، سوى التغير الإعرابي. أما علم الصرف فهو ¸العلم الذي يصف الظواهر الصرفية، ويفسر حدوثها، ويقرر قواعدها·. ولما كان الصرف يبين تغير الكلمات اقتصر على درس الأسماء المعربة والأفعال المتصرفة، فخرج من ذلك الحروف والمبني من الأسماء والجامد من الأفعال. وللدراسة الصرفية جوانب مختلفة، منها ما هو مشترك بين الفعل والاسم، ومنها ما هو خاص بأحدهما.

يتناول علم الصرف تقسيم الكلم إلى ثلاثة أقسام وظيفية، هي : الاسم والفعل والحرف. ثم يدرس كيفية تولد الكلمات وتزايدها في مبحث الاشتقاق والزيادة، فتقسم الأسماء إلى جامدة ومشتقة، والجامدة ما ارتجل لفظها لدلالة معينة مثل (شجرة، أسد، رجل). أما المشتقة فهي أسماء أخذت من الأفعال، كاسم الفاعل أو المفعول، وذلك بتغيير داخلي في الفعل، نحو (ضارِب، مضروب) من (ضَرَبَ). وتقسم الأفعال إلى جامدة وهي ما جاءت على زمن صرفي واحد مثل: (ليس)، وإلى متصرفة وهي ما جاءت على ثلاثة أزمنة مثل: (ذهبَ، يذهبُ، اذهبْ). وتقسم الأسماء والأفعال إلى مجرد ومزيد، والمجرد هو ما يأتي على الجذور المعجمية وحدها مثل رجلٌ، ذَهَبَ). والمزيد هو ما زيد على الجذور حروف معجمية أخرى لمزيد دلالة، مثل: (رجال، أَذْهبُ).

ويهتم الصرف ببيان الزيادة، والغرض منها، ويذكر أبنية المجرد من الأسماء والأفعال، وكذلك أبنية المزيد من الأسماء والأفعال. ويهتم بدراسة دلالات الأبنية. وتقسم الأسماء والأفعال ـ حسب حروفها ـ إلى صحيحة وغير صحيحة، والاسم الصحيح هو ما انتهى بحرف صحيح مثل: (محمد، دار، صوت)، أما غير الصحيح فقد يكون شبيهًا بالصحيح مثل: (ظبي، دلو) وهو ما انتهى بواو أو ياء مسبوقتين بساكن. أو مقصورًا مثل: (فتى، عصا)، وهو ما ا نتهى بألف لازمة. أو ممدودًا مثل: (أخطاء، سماء، صحراء)، وهو ما انتهى بهمزة مسبوقة بألف زائدة. أو منقوصًا مثل: (القاضي)، وهو ما انتهى بياء لازمة. والصحيح من الأفعال ما كانت جميع جذوره صحيحة، والمعتل هو ما كان أحد جذوره علة مثل (وجد، سار، مضى، وقى، روى). ولا يكتفي علم الصرف بالتقسيم بل يبين الأحكام الصرفية المترتبة على هذا التنوع.

ويدرس الصرف قضايا الفعل الصرفية، من تقسيمه إلى متعدٍ ولازم، فيبين أبنية اللازم وأبنية المتعدي. ويدرس تقسيم الفعل إلى مبني للفاعل (للمعلوم) أو مبني للمفعول (للمجهول). ويبين التغييرات الصوتية والصرفية التي تنتج عن تحويل الفعل من البناء للفاعل إلى البناء للمفعول. ويشرح ما يعرض للفعل من تغييرات عند إسناده للضمائر التي تلصق بالفعل، وكذلك يشرح التغييرات الناتجة عن إلصاق نون التوكيد.

ويدرس الصرف الظواهر الخاصة بالأسماء من تنكير وتعريف، ومن تذكير وتأنيث، وبيان اللواحق الدالة على التأنيث. ويبين أقسام الاسم من حيث العدد، فيبين طرق التثنية، والجموع التي منها ما يكون بإلحاق لاحقة، وهو جمع السلامة، ومنها ما يكون بتغيير داخلي في لفظ المفرد، وهو جمع التكسير.
ويتناول علم الصرف الظواهر الصرفية مثل: ظاهرة التصغير، فيبين التغييرات التي تطرأ على الاسم عند تصغيره، ويدرس ظاهرة النسب، ويبين التغييرات التي تجري على الاسم بسبب إلصاق لاحقة النسب.

وثمة طائفة من التغييرات الصوتية التي اهتم علم الصرف العربي بها اهتمامًا كبيرًا، منها درس مخارج الأصوات وصفاتها، تمهيدًا لدرس ظاهرة الإبدال والإعلال، وهي التغييرات الصوتية الناتجة عن تجاور الأصوات. والإبدال تغيير صوت إلى آخر مثل: تغيير الواو تاء في (تقوى)؛ لأنها من (وقى)، أما الإعلال فهوتغيير حرف العلة إلى حرف آخر، مثل: جعل الواو ألفًا في (قال) أو ياءً في (قيل)، وجعل الياء ألفًا في (باع) أو واوًا في (موسر)، أو جعلهما همزة في (قائل وبائع).

ومن أهم مظاهر هذه التغييرات ما يحدث عند إدغام حرف في آخر، إذ يسبق الإدغام بمماثلة تامة للأصوات غير المتماثلة، والمماثلة التامة هي الاتحاد في المخرج الصوتي والصفات الصوتية الأخرى ؛ ولذلك يهتم الصرف بظاهرة الإدغام. والإدغام هو إدخال الحرفين المتماثلين أو المتقاربين في بعضهما حتى يصيرا حرفًا واحدًا مشددًا. ومن التغييرات الصوتية ما هو من قبيل المماثلة غير التامة، أي أن الصوت يماثل مجاوره ببعض الصفات، من ذلك ما يحدث في مثل: (ازدان). فالأصل (ازتان) لكن الزاي المجهورة أثرت على التاء فأكسبتها صفة الجهر فنطقت دالاً، ومثل: (اضطرب) أصلها (اضترب) لكن الضاد أثرت على التاء فأكسبتها صفة الإطباق فنطقت طاء.

ويدخل في درس الإبدال والإعلال ما يعرض للكلمة من حذف بعض حروفها، مثل: حذف همزة الفعل على بناء (أفعل) مثل: (أكرم) من مضارعه (يُفعل) : (يُكرم). وقد تلتقي الحروف الساكنة فيجري التخلص من هذا اللقاء بكيفيات مختلفة، يبينها الصرف في درسه لظاهرة التقاء الساكنين، مثل: إقحام الكسر بين (قد) والفعل (انطلق): قَدِ انْطَلَق. ويتصل بهذا درسه لهمزتي الوصل والقطع. فهمزة الوصل همزة مجتلبة للتخلص من البدء بساكن مثل: (ابنك، انطلق، الرجل)، أما همزة القطع فهي همزة من صلب الكلمة.

كما يهتم علم الصرف بدراسة التغييرات الناتجة عن الوقف على الكلمات. مثل: حذف الحركة أو تحويل التنوين إلى ألف. ويتناول بعض الظواهر الصوتية الخاصة بلغة (لهجة) من لغات العرب الفصيحة مثل (الإمالة)، وهي نطق الألف أو الفتحة على نحو يقربهما من الياء والكسرة.
__________________

لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ .